نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - الوسطية فِي البحث
الكريمة، مَثَلًا فِي سورة الحُجرات، تنشأ مهابة وقُدسية فِي مُستهل السورة للنبي (ص)، ليست مهابة وقدسية وعظمة ملوك الدُّنْيَا، وإنَّما هِيَ مهابة وقُدسية ربانية للنبي (ص)، حَتّى رفع الصوت فِي محضره (ص) ينذر القُرْآن الكريم بأن مُجرّد رفع الصوت فَقَطْ يحبط الأعمال جميعاً عِنْدَ الْنَّبِيّ (ص)، أيّ عظمة يُريد أنْ يعظِّم بها الله نبيِّه، فِي حين أنها ليست بتأليه، ولكنّها ليست بتقصير.
إذَنْ كَمَا يجب الخوف مِنْ الغلو وَبَعْض أنواع البطون وما شابه ذَلِكَ مِنْ الانحرافات الإفراطية، يجب الحذر والخوف كُلّ الحذر مِنْ التقصير والسطحية والقشريّة.
وفي الواقع أنَّ التفريط والتقصير كَمَا أنَّ منشأه قَدْ يكون الخوف مِنْ الغلو، قَدْ يكون منشؤه الآن فِي الوسط الفكري فِي الأوساط الإسّلاميَّة غَلَبَة المنهج الحسّي، أو ما يُقَال عنه بأصالة الحِسّ.
وَهُوَ منهج غربي راهن فِي الفلسفة الغربية والمدارس الغربية منحدردة مِنْهُ، وَرُبَّمَا الكثير مِنْ المُفكرين الإسلاميين مُتأثِّرون به، وفيه عوامل عديدة مُؤدّية للتقصير فِي المباحث والمعارف الاعتقادية فبعضها مِنْ خوف الإفراط، وبعضها مِنْ التَّأثُّر بالمنهج الحسّي وأصالة الحسّ.
فاللازم الالتفات إلى أنَّهُ كَمَا يجب الحذر مِنْ الغلو والباطنية يجب الحذر أيْضَاً مِنْ الوقوع فِي التقصير فِي المباحث الاعتقادية
وأبواب المعارف.