نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الوسطية فِي البحث
عَلَى أيّة حال فِي كثير مِنْ المباحث وَمِنْ قواعد المعارف وأبواب الاعتقادات، هُنَاك مباني إفراطية وَهُنَاك مباني تفريطية، فيجب أنْ لا نقصر النظر ونشدّ الهمّة فِي الحذر مِنْ الإفراط مِنْ دون التحذير مِنْ التفريط؛ لِأنَّ كُلّ مِنْ الإفراط والتفريط هُوَ عَلَى أيّ حال نوع مِنْ العمى عَنْ الواقع، ونوع مِنْ الصمم والكمم عَنْ الحقيقة، ونوع مِنْ الانحراف أيّاً ما كَانَ، كَمَا أنَّ الإفراط واضح فيه الإنحراف، التفريط أيْضَاً هُوَ نوع واضح مِنْ الجهالة.
وكلاهما فِي الانحراف عَنْ العقيدة لا يقلّ عَنْ الانحراف فِي الآخر، كَذَلِكَ الحال فِي البحث حول الإمام والإمامة، بَلْ كَذَلِكَ فِي البحث حول الْنَّبِيّ وَالنُبُوَّة، فِي حين أنّنا كَمَا يجب أنْ لا نُغالي فِي الْنَّبِيّ ونؤلِّهه، يجب أيْضَاً أنْ لا نقصّر فِي معرفتنا للنبي (ص)، والتقصير هُوَ فِي معرفتنا أثناء البحث.
بين الغلو والتقصير
ألا تنظرون إلى تلك القلائد الإلهية الَّتِي وشّحها تَعَالَى لنبيّه فِي القُرْآن الكريم، فِي حين أنَّ القُرْآن الكريم ينهى عَنْ الغلو والتأليه للأنبياء كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ)، كَمَا يحذِّر أيْضَاً عَنْ التقصير فِي معرفتهم كَمَا فِي قوله:
(قالوا بعث الله بشر دينكم
)، (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)، (وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)، وَهَذِهِ كانت مقولة المُنكرين لِمقام أنبياءهم وسلهم قَالَ تَعَالَى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا)، وخير شاهد هِيَ الآيات