نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الجواد عَلَيْهِ السلام والمأمون العباسي
مثلًا هناك ملفات متعددة في حياة الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في الشدائد الخطيرة يمر بها عسكر المسلمين يحاول الخؤون العباسي أن يقول للرضا (ع) أنت ملزم بإبداء علاج لنا، ملف تدارك، ملف إدارة، ومن جهة أخرى ترى السلطة العباسية أن الإمام (ع) تحت قبضتها فيريد أن تستثمر قدراته في إدارة أوضاع الأمة، ومن الطبيعي كل ما يصب في مصلحة الأمة يقوم أئمة أهل البيت بعبئه صلوات الله عليهم. جلب الرضا (ع) وجعل تحت الإقامة الجبرية وبعده الجواد (ع)، ولكن بشكل أشد ليس فقط للسيطرة عليهما كقوة معارضة بل محاولة الاستفادة من قوة هذه المعارضة المتنامية الضاربة مساحةً في رقاع البلاد الإسلامية لغرض تجنيدها لإدارة الدولة، إذ العائلة الحاكمة غير كفوءة لإدارة الدولة أو علاج المصاعب التي تمر بهم، كما هو الحال في ما قام به الباقر (ع) عند وقوع أزمة نقدية مالية خطيرة مرت بها الدولة في عهد السلطة الأموية التي افتعلتها دولة الروم من إسقاط اعتبار النقود الرومية والتي كانت رائجة في التعامل في البلدان الإسلامية وكيف عالجها الباقر (ع) بتبديل النقد.
فهناك أغراض عديدة وراء فرض السلطة العباسية الإقامة الجبرية على الجواد (ع) لأنه قدرة يخاف منها وفي نفس الوقت يجب أن تستثمر، وهذا اعتراف بأنَّه (ع) هو مدير ومدبر مع صغر سنه وهناك حاجة ملجئة للدولة العظمى أن تستعين به وأن تقيمه تحت الإقامة الجبرية، والرقابة القريبة من مركز الدولة العظمى. فالسلام عليه يوم ولد ويوم اغتيل ويوم يبعث حياً.