نتف من حياة الإمامين الكاظمين« عليهما السلام» - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - التقرير السري
بلْ هُناك رواية [١] أخرى وهو يصف قدرة الإمام (ع) لولده الخؤون: وما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة الف سيف من شيعته ومواليه وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم.
وَمِنْ هُنا ثارت ثائرة الاستبداد الطاغوتي عِنْدَ هارون غير الرشيد صاحب غطرسة هذهِ الدولة العُظمى المسروقة والمُغتصبة، فأرسل إلى الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بعدما أصدر أوامره بإلقاء القبض عليه، فألقت الشرطة القبض على الإمام (ع) وهو قائم يُصلّي لربه عِنْدَ رأس جده النبي (ص)، فقطعوا عليه صلاته ولم يمهلوه مِنْ إتمامها [٢].
والغريب في ذلك أنَّ هارون اللا رشيد قدْ أتى إلى قبر النبي (ص) قبل أنْ يعتقل الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) ليعتذر منه، حيث كان آنذاك في يثرب فسلَّم على النبي (ص) وخاطبه قائلًا:
«بأبي أنت وأُمي يا رسول الله، إنِّي أعتذر إليك مِنْ أمر عزمت عليه، وإنِّي أُريد أنْ آخذ موسى بن جعفر فأحبسه؛ لأنِّي خشيت أنْ يُلقي أُمتك حرباً تسفك فيها دمائهم» [٣]. فهو يعترف أنَّه مِنْ سلالة النُّبوة، بلْ يعترف بأنَّه هُو الإمام الشرعي للأُمَّة وهو القائل: «هَذا إمامُ الناس وحجة الله على خلقه وخليفته على عباده» [٤]. وفي نفس الوقت يعترف بأنَّ الإمام (ع) له
[١] الاحتجاج ج ١٣٣: ٢.
[٢] مناقب آل أبي طالب: ج ٤٤٠: ٣.
[٣] البحار: ج ٢١٢: ٤٨.
[٤] عيون أخبار الرضا، ج ٨٤: ١؛ الاحتجاج، ج ١٦٥: ٢.