فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٨٤ - الإطلاقات الدالّة على اللزوم
والنكتة في حمل العرف لأدلّة الإباحة على الحكم الحيثيّ هي أنّ الإباحة يكفي فيها عدم الاقتضاء للزوم واللااقتضاء لا يزاحم المقتضي .
وأمّا حديث عدم حِلّ مال المسلم بغير رضاه فقد ورد في صيغتين :
الاُولى ـ حديث سُماعة وزيد الشحّام عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن الرسول (صلى الله عليه وآله) : مَنْ كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى مَن ائتمنه عليها فإنّه لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه[١] .
والثانية ـ التوقيع عن الإمام صاحب الزمان ـ عجّل الله فرجه ـ : وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية احتساباً للأجر ، وتقرّباً إليكم ؟ فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ؟ ![٢] .
فإن حملنا الحِلّ في الروايتين على ما يشمل الحِلّ الوضعيّ ، وحملنا التصرّف في الرواية الثانية على ما يشمل التصرّف الاعتباري دلّت الروايتان على بطلان فسخ أحد المتعاملين من دون رضا الآخر ، لأنّه تصرف اعتباري في ماله فهو غير حلال بمعنى أنّه باطل .
أمّا إذا حملنا الحِلّ على الحلّ التكليفي فحسب بدعوى كونه حقيقة فيه دون الحِلّ الوضعي فقد يُدَّعى أنّ الرواية بكلتا صيغتيها تصبح أجنبية عن أدلة اللزوم ، لأنّ التمسك بها بعد الفسخ تمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للعام ، فأنّها حسب الفرض لم تشمل الحلّ الوضعي والتصرف الاعتباري كي تشمل الفسخ وتدلّ على
[١] الوسائل ٣ : ٤٢٤ ، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي ، الحديث ١ و ١٩ : ٣ ، الباب ١ من أبواب القصاص في النفس ، الحديث ٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٧٧ ، الباب ٣ من أبواب الأنفال ، الحديث ٦ .