فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٨ - ثلاثة تعابير عن الملك
تعريفات ثلاثة متباينة ، وإن كان عبارة عن اعتبار مقولة من هذه المقولات فهيأيضاً تعريفات ثلاثة متباينة .
ولكن الظاهر ـ بعد فرض عدم كون الملك أمراً واقعيّاً بقطع النظر عن الحكم التكليفيّ ، ولا نفس الحكم التكليفيّ ، ولا منتزعاً عن الحكم التكليفيّ ، وكونه أمراً اعتباريّاً يجعل موضوعاً للحكم التكليفيّ ـ أنّ المعتبر كأنـّه استنسخ نسخة من ملكيّة الإنسان لجوارحه وأعماله بمعنى قدرته وسلطنته عليها[١] التي هي موضوع لحكم العقل العمليّ بأولويّته للتصرّف فيها ، وصحّ التعبير عن ذلك بنوع إضافة بين المالك والمملوك بالمعنى الذي يصحّ أن يقال عن سلطنة الإنسان على جوارحه وأعماله : أنّها نوع إضافة بينه وبينها ، وصحّ التعبير أيضاً عن ذلك بالجدة بمعنى واجديّته لأمواله ، كما يصحّ التعبير بواجديّة الإنسان لجوارحه وأعماله ، لا بمعنى الجدة الفلسفيّة ، ولذا اجتمعت كلّ التعابير الثلاثة على لسان شخص واحد ـ كما عرفت ـ .
واختار المحقّق الإصفهاني (رحمه الله) أنّ الملك يكون من اعتبار مقولة الإضافة ، لأنّه عبارة عن اعتبار إحاطة المالك بالمملوك ، والإحاطة عنوان إضافيّ . وذكر : أنّ الملك ليس من اعتبار الجدة ، لأنّ إحاطة جسم بجسم ليست جدة ، ولا محاطيّة جسم بجسم هي الجدة ، وإنّما الجدة هي الهيئة الحاصلة للجسم بسبب إحاطة جسم به ، أمـّا نفس إحاطة جسم بجسم ، أو محاطيّة الثاني بالأوّل فليست إلاّ مقولة إضافيّة[٢] .
هذا تمام كلامنا في مفهوم الملكيّة .
[١] راجع كتاب ( در آمدى بر اقتصاد اسلامى ) ١ : ٩٠ و ٩١ .
[٢] راجع تعليقة المحقّق الإصفهاني على المكاسب ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقَّ ) ١ : ٧ .