فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٦٠ - إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام
والثاني ـ أن يكون المقصود أنّ المطلب الواحد قد يؤدّى بمضامين مختلفة يحلّ حينما يؤدّى ببعضها ويحرم حينما يؤدّى بالآخر ، وذلك كالنكاح الذي قد يؤدّى بمضمون زوّجتك نفسي ، فيصحّ ، وقد يؤدّى بمضمون أحللت لك نفسي ، فلا يصحّ . وهذا سنخ ما يحتمل في حديث أبي ربيع ونحوه[١] .
والثالث ـ أنّ الكلام الواحد وجوده محلّل وعدمه محرّم ، أو بالعكس ، أو أنّه محلّل في محلّ ومحرّم في محلّ آخر ، وتحتمله روايات المزارعة .
والرابع ـ أنّ المقاولة قبل استيجاب البيع محلّلة وإيجاب البيع محرّم .
وأبطل الشيخ الأنصاري (رحمه الله) الاحتمال الأوّل بأنّه ـ بناءً عليه ـ يلزم تخصيص الأكثر ، إذ ما أكثر ما يحلّ أو يحرم بغير الكلام .
إلاّ أنّ هذا الإشكال على الاحتمال الأوّل غير صحيح ; لأنّ المفهوم ـ وفق المناسبات الارتكازية ـ من هذا الكلام إنّما هو حصر التحليل والتحريم بالكلام في باب المعاملات لا في كلّ الاُمور . وما ذكره السيّد الخوئي (رحمه الله) من أنّ هذا لا يتمّ حتّى بلحاظ باب المعاملات ; لأنّ المعاطاة تفيد الإباحة ـ على الأقلّ ـ بالإجماع[٢] غير صحيح ، إذ لا إجماع تعبّدي في المقام .
وذكر السيّد الخوئي (رحمه الله) : أنّ تفسير ( يحلّل الكلام ويحرّم الكلام ) بالتفصيل بين الوجود والعدم غير مقبول فإنّ اللفظ إذا اُطلق يكون فانياً في الوجود الواقعي لا في الوجود والعدم[٣] .
[١] راجع الوسائل ١٣ : ١٩٩ ـ ٢٠١ الباب ٨ من أبواب المزارعة والمساقاة .
[٢] راجع المحاضرات ٢ : ٧١ و ٧٢ ، ومصباح الفقاهة ٢ : ١٤٩ .
[٣] راجع المحاضرات ٢ : ٧٢ ، ومصباح الفقاهة ٢ : ١٥٢ .