فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠٧ - المقايسة بين الفقه الغربي والإسلامي
غير تامّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة[١] . وروي في مستدرك الوسائل عن دعائم الإسلام مرسلة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه نهى عن الملامسة والمنابذة وطرح الحصى[٢] . والمنابذة فسّرت تارةً بنبذ الحصاة فهي عين بيع الحصاة ، واُخرى بنبذ المتاع فهي غير نبذ الحصاة .
وعلى أيّة حال ففي هذا الحديث احتمالان :
الأول : أن يكون ناظراً الى إبطال تقييد البيع بشكليّة معيّنة من لمس المتاع أو نبذه أو طرح الحصاة عليه ، فيكون إشارةً الى خرافيّة الشكليّات التي آمنت بها الجاهليّة ، وكذلك آمن بها الفقه الغربيّ ردحاً من الزمن ، ولا فرق في الحقيقة بينه وبين الجاهليّة .
والثاني : أن يكون ناظراً الى المنع عن بيع الغرر ، وبيان سلطان الإرادة بمعنى النهي عن الاكتفاء عن رؤية المتاع وفحصه باللمس أو النبذ ، أو أن يبيع أحد أفراد المتاع الموجودة عنده ثمّ يعيّن المبيع بمثل رمي الحصاة . وعلى هذا الاحتمال أيضاً يكون دالاًّ على خرافيّة ما قام عليه الفقه الغربيّ ردحاً من الزمن من عدم إقامة وزن للإرادة في المعاملات والاكتفاء بالشكليّات[٣] .
ويمكن تطبيق أحد الاحتمالين على بعض فقرات الحديث ـ أعني الملامسة أو المنابذة أو بيع الحصاة ـ وتطبيق الاحتمال الآخر على البعض الآخر منها .
[١] الوسائل ١٢ : ٢٦٦ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ١٣ .
[٢] مستدرك الوسائل ١٣ : ٢٣٨ ، الباب ١٠ من عقد البيع وشروطه ، الحديث ٣ .
[٣] ذكر في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٠ كتاب المتاجر احتمالات ثلاثة في تفسير بيع الحصاة ، وأوّلها إشارة الى ما مضى منه في الصفحة ١٥٤ من مفتاح الكرامة ، فراجع .