فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩٤ - تقسيم العقد إلى إذني وعهدي
الفقهاء لا بالمعنى اللغويّ والعرفيّ ، فهو عقد بالمسامحة لا بالحقيقة في معناهاللغويّ والعرفيّ ، ذلك أنّ العقد الإذنيّ عبارة عمّا يتقوّم بالإذن حدوثاً وبقاءً ويرتفع بارتفاع الإذن .
والعقد العهديّ عبارة عمّا يتقوّم بالعهد والالتزام . والعقد لغةً وعرفاً عبارة عن العهد المؤكّد وهو غير موجود في العقود الإذنيّة كالوديعة والعارية ـ بناءً على أن يكون مفادها الإباحة المجّانية لا التمليك ـ . وهذا القسم من العقد غير مشمول لقوله تعالى ( اوفوا بالعقود )[١] . وتختصّ الآية المباركة بالعقود العهديّة كالبيع وأمثاله .
وأمّا الوكالة فهي على قسمين : فتارةً تكون عبارة عن مجرّد الإذن في التصرّف مثلا وهي تبطل بمجرّد رجوع الموكّل عن إذنه ، واُخرى تكون عبارة عن عقد حقيقيّ بين طرفين واجد للشرائط الخاصّة ، وهي لا تبطل بمجرّد رجوع الموكّل ، بل يتوقّف انفساخها على بلوغ الرجوع إلى الوكيل[٢] .
أقول : تقسيم الوكالة إلى قسمين غير واضح . والظاهر أنّ الوكالة ليست إلاّ عبارة عن الإذن الصادر من الموكّل ، أو هو مع رضا الوكيل بالوكالة ، فالوكالة عقد إذنيّ . أمّا عدم انفساخها برجوع الموكّل قبل وصول ذلك إلى الوكيل فليس على مقتضى القاعدة ، بل هو بدليل خاصّ .
وأمّا كون العقد لغةً وعرفاً عبارة عن العهد المؤكّد فالواقع أنّنا لو سلّمنا أنّ
[١] المائدة : ١ .
[٢] راجع منية الطالب ١ : ٣٣ و ١١٢ ، وكتاب المكاسب والبيع تأليف الشيخ الآمليّ ١ : ٨١ و ٨٢ و ٢٩٠ .