فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٤٧ - إرجاع الحقّ العيني إلى الشخصي
تولّد عن الخطأ الذي ارتكبه ، ويكون إذن طرفاً لا في الحقّ العينيّ الموجود من قبل بل في الحقّ الشخصيّ الذي تولّد عن الخطأ .
الجواب الثاني : أنّ الحقّ العينيّ غير متقوّم في عناصره بالمدين أو المدينين حتى بلحاظ عموم الناس ، وصحيح أنّه يجب على الناس كافّة احترام الحقّ العينيّ لذي الحقّ ، لكن هذا إنّما يكون بعد استكمال هذا الحقّ لجميع عناصره وقيامه حقّاً كاملا مستوفياً لجميع مقوّماته ، فهذا الاحترام إذن ليس عنصراً من عناصر الحقّ العينيّ ، ولا يوجد مدين بالحقّ العينيّ هو عنصر من عناصر هذا الحقّ ، بينما يوجد مدين في الحقّ الشخصيّ هو أحد عناصره .
أقول : إنّ ما افترضوه من عدم وجود المدين في الحقوق العينيّة لا ينافي ما مضى منّا من أنّ كلمة ( الحقّ ) اُشربت لغويّاً النظر إلى مَن عليه الحقّ لا في الملك ولا في الحقوق الاُخرى .
أمّا في الملك فيكفي في رفع التنافي أن يقال : إنّنا لم نكن نصطلح على الملك بالحقّ ، فنحن وإن قلنا : إنّ الحقّ ـ بناءً على كونه أمراً اعتباريّاً ـ هو في روحه ملكيّة ضعيفة ولكنّنا أشرنا إلى فارق لغويّ بين الملك والحقّ ، وهو إشراب كلمة ( الحقّ ) النظر إلى من عليه الحقّ دون كلمة ( الملك ) . نعم ، قلنا : إنّ وجود الآخرين المملوك عليهم كان دخيلا كحيثيّة تعليليّة في جعل الملك ، لكن هذا لا يعدو أن يكون حيثيّة تعليليّة ، وبما أنّ الملك يفترض في الفقه الغربيّ حقّاً من الحقوق إذن فقد حصلوا على حقٍّ غير مأخوذ فيه عنصر المدين .
وأمّا في الحقوق العينيّة الاُخرى كحقّ الرهن أو حقّ الفسخ أو حقّ الشفعة فالمفروض عندنا تقوّمها بمن عليه الحقّ من شخص خاصّ ، وهو الراهن أو المفسوخ عليه العقد أو المشتري . بينما ذكر السنهوريّ في جوابه الأوّل : أنّ