فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٣٧ - الضابط العقلائيّ لجواز الإسقاط
الإسقاط وعدمه هو ما يمكن استنباطه من كلام المحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله)[١] من أنّما كان في نظر العقلاء لرعاية حال من اُعطي الأمر بيده ، ولأجل مصلحته كحقّ التحجير وحقّ الخيار وما شابه ذلك ، فهو قابل للإسقاط في نظرهم ، وكلّما لم يكن كذلك فهو غير قابل للإسقاط من قبيل الولاية المجعولة لمصلحة المولّى عليه لا لمصلحة الولي ، والوصاية التي أعطاها الميّت للوصيّ حفاظاً على مصلحته هو لا حفاظاً على مصلحة الوصيّ .
وبهذا يظهر الفرق بين الأمثلة التي ذكرها السيّد الخوئيّ (رحمه الله) ، وجعل وضوح عدم الفرق بينها شاهداً على ما قال من عدم الفرق بين الحقّ والحكم . فقد جاء في المحاضرات : وممّا يشهد لما ذكرناه ـ من أنّ الحقّ هو الحكم بعينه ـ أ نّا لا نرى فرقاً بين الجواز الحكميّ غير القابل للإسقاط في جواز قتل الكافر تكليفاً وبين الجواز الحقّي في جواز قتل الجانيّ قصاصاً ، وهكذا لا فرق في جواز رجوع الواهب وضعاً وجواز رجوع من له الخيار في البيع مع أنّ الأوّل حكميّ والثاني حقّي[٢] .
وجاء في مصباح الفقاهة : « فاعطف نظرك هل ترى فارقاً بين جواز قتل المشرك الذي يسمّى حكماً شرعيّاً وبين سلطنة وليّ الدم على قتل القاتل الذي يسمّى حقّاً شرعيّاً لقبوله الإسقاط ؟ ثمّ ارجع البصر كرّتين هل ترى فارقاً بين حقّ الحضانة والاُبوّة والولاية وأشباهها ممّا لا يقبل الإسقاط ، وبين حقّ الشفعة وحقّ الخيار القابلين للإسقاط ؟ فافهم واغتنم »[٣] .
[١] راجع تعليقته على المكاسب ( فائدة في تحقيق حقيقة الحقّ ) : ١٢ .
[٢] المحاضرات ٢ : ٢١.
[٣] مصباح الفقاهة ٢ : ٤٦ .