فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١١٥ - تفسير الحقّ في الفقه الإسلامي
قال(رحمه الله) : نعم ، لا بأس بتفسير الحقّ بالسلطنة عندما يكون مفهوم السلطنة مأخوذاً في لسان الدليل كحقّ القصاص ، حيث قال الله تعالى بشأنه : ( فقد جعلنا لوليّه سلطاناً )[١] وكذلك عندما لا يكون هناك معنىً اعتباريّ آخر مناسب للمقام . ولو فرض عدم ذكر عنوان السلطنة في لسان الدليل ـ وذلك كما في حقّ الشفعة ـ فإنّه ليس معناه اعتبار نفس الشفعة أي ضمّ حصّة الشريك إلى حصّته ، وإلاّ للزم انتقال حصّة الشريك إليه بمجرّد ثبوت الحقّ ، بينما ليس كذلك . فحقّ الشفعة يعني السلطنة على ضمّ حصّة الشريك إلى حصته . وكذلك حقّ الخيار يعني السلطنة على اختيار الفسخ أو الإمضاء لا اعتبار اختيار أحدهما بالفعل بأن يكون بالفعل فاسخاً أو ممضياً ، إذ لا فسخ ولا إمضاء بمجرّد جعل الحقّ .
قال (رحمه الله) : نعم ، ليس حقّ الخيار ملك الفسخ والإمضاء معاً أو السلطنة عليهما معاً ، وإلاّ نفذ إمضاؤه وفسخه معاً ، ولا أحد الأمرين من الفسخ والإمضاء ، فإنّ أحدهما المردّد لا ثبوت له حتى يقوّم به الملك أو السلطنة ، بل الملك أو السلطنة يتعلّق بترجيح أحد الأمرين على الآخر .
وقال (رحمه الله) : ويمكن أن يقال : إنّ المعنى الاعتباريّ المعقول هنا غير السلطنة ، والمناسب للخيار جعله مفوّضاً ، فاعتبار كونه مفوّضاً يترتّب عليه جواز الفسخ والإمضاء تكليفاً ووضعاً من دون لزوم اعتبار آخر .
أقول : إنّ هذا الكلام المفصّل للمحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله) فيه مجال واسع للملاحظة :
فأوّلا : أنّنا لا نظنّ بمن يعتبر الحقّ مرتبة ضعيفة من الملك كالمحقّق النائيني
[١] الاسراء : ٣٣ .