فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٣ - بيع سهام الشركات وشرائها
الحالة الثانية : أن تفترض أن الشركة ملك للشركاء وفق حصصهم إلاّ أن لها شخصيّة معنوية أكبر قيمة من الأموال الحقيقيّة التي جُعلت من قبل الشركاء في الشركة .
الحالة الثالثة : أن تفترض أنّ الأموال الحقيقيّة الموجودة في داخل الشركة هي ملك للشركاء كباقي أموالهم الشخصيّة بفرق أنّ المال الشخصي لكلّ واحد منهم خاصّ به ، أ مّا هذا المال فهم فيه شركاء سواء كانت الشركة قهريّة كما لو كان الشركاء إخوة ورثوا المال المشترك من أبيهم ، أو عمديّة واختياريّة كما لو اشتركوا عمداً في المبالغ ، فالبيع والشراء يقع على أموال حقيقيّة وليست حقوقيّة ولا معنويّة وهذا الاشتراك هو الاشتراك الوارد في فقهنا المألوف .
أ مّا الفرض الأوّل : فلو تمّ وفق مقاييس الفقه الإسلاميّ لم يكن معنى لبيع أو شراء سهم من سهام هذه الشركة حقيقةً ; لأنّ المشترك ليس إلاّ دائناً لهذه الشركة ، فكأنّ المقصود من بيع السهم على هذا الفرض إنّما هو بيع دائن الشركة لما يملكه على ذمّة هذه الشركة .
والإشكال الفقهي الوارد على ذلك هو الاستشكال في أصل هذه الشخصيّة الحقوقيّة وثبوت ذمّة لها ; لأن الأصل الأوّلي يقتضي نفي وجود شخصيّة حقوقيّة من هذا القبيل ; لأنّ الاستصحاب يقتضي عدمها ومجرّد وجود بعض النماذج للشخصيّة الحقوقيّة في فقهنا ـ والمتيقّن من ذلك منصب الدولة أو منصب الإمامة ـ لا يصلح دليلا لحقّانيّة الشخصيّة الحقوقيّة للشركات ، إذن فلابدّ من إيجادها بالولاية في حين أنّه لا دليل على ولاية الفقيه في إيجاد أحكام وضعيّة تكون موضوعاً للأحكام التكليفيّة كالطهارة والنجاسة أو الحدث أو نفيه وما إلى ذلك .
نعم ، الأحكام الوضعيّة الانتزاعيّة التي تنتزع من الأحكام التكليفيّة يمكن للفقيه وضعها بوضع منشأ انتزاعها لو كانت تلك الأحكام التكليفيّة داخلة في حيطة تصرّف الوليّ الفقيه .