فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٤ - تفاسير للمنفعة والانتفاع
التفسير الثاني : هو التفسير المختار له ، وقد بناه على الجواب الثاني من جوابيه على إشكال ملكيّة المنفعة ، وهو أنّ سكنى الدار وإن كانت من أعراض الساكن ولكن بما أنّ لها نسبة إلى الدار ومساساً بها جعلت ملكاً لصاحب الدار ، وذاك التفسير هو أنّ منفعة الدار هي طبيعيّ سكناها من دون لحاظ قيامها بزيد أو عمرو ، فإذا ملّكها المؤجر للمستأجر فقد ملك طبيعيّ السكنى وهي قابلة للتمليك لآخر لتحقّق هذا الطبيعيّ في مقام الاستيفاء من كلّ أحد ، بخلاف العارية الموجبة لملك الانتفاع ، فإنـّها تمليك سكنى زيد لزيد مثلا ، ولا يعقل استيفاؤها إلاّ من زيد ، فلذا لا يعقل نقلها من المستعير ، قال : وحصول هذه النتيجة بعقد الإجارة مع شرط الاستيفاء بنفسه لا يوجب نفي الفرق بين الإجارة والعارية من هذه الناحية ، ولا عدم الفرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع ، فإنّ اختلاف الحقيقة بالنظر إلى نفس الذات ومقتضياتها محفوظ كما لا يخفى .
التفسير الثالث : ما نقله عن بعض من أنّ ملك العين وملك المنفعة وملك الانتفاع كلّها تقع على العين وإن اختلفت في الشدّة والضعف ، فملك العين أقوى مرتبة من ملك المنفعة ، وملك المنفعة أقوى مرتبة من ملك الانتفاع ، فإنّ ملك العين عبارة عن ملكها بجميع جهاتها ، وملك المنفعة عبارة عن ملك العين من جهة تلك المنفعة ملكيّة مستقلّة ، وملك الانتفاع أيضاً عبارة عن ملك المنفعة الراجع إلى ملك العين من تلك الجهة ولكن لا بالاستقلال ، ولهذا جاز للمستأجر نقل المنفعة لأنّ ملكه للعين في تلك الجهة كان مستقلاًّ ، ولم يجز للمستعير نقل المنفعة ، لأنّ ملكه للعين في تلك الجهة ليس مستقلاًّ .
وذكر المحقّق الإصفهاني (رحمه الله) : أنّ بعض من عاصره دفع بهذا الوجه إشكال معدوميّة المنفعة وعدم تعلّق الملك بالمعدوم، وإشكال كون المنفعة عرضاً من أعراض المستأجر ولا يملكه المؤجر ، حيث قد عرفت أنّ المنفعة ليست هي المملوكة حتى يرد هذان الإشكالان ، بل العين هي المملوكة في مدّة خاصّة لجهة مخصوصة .