فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٠٩ - أدلّة اللزوم في خصوص البيع
أقول : إنّ هذا الكلام غريب ، فإنّ الموضوع في الحديث هو البيّعان ،والخيار الغالب وجوده في البيع إنّما هو خيار المجلس ، امّا فرض ثبوت شيء من باقي الخيارات لو قسناه إلى فرض عدم ثبوتها فهي حالة نادرة ، فاستثناؤها من فرض لزوم البيع ليس تخصيصا مستهجناً ، والمفروض في معرفة لزوم تخصيص الأكثر المستهجن وعدمه في المقام هو أن نقيس موارد الخيارات بموارد عدمها لا أن نقيس سائر الخيارات بخيار المجلس لنقول : قد خرج من الإطلاق أكثر الخيارات فلزم تخصيص الأكثر المستهجن ؟ !
٢ ـ قال السيد الإمام (رحمه الله) : ومما ذكرنا ظهر الجواب على الاستدلال بذيل صحيحة فضيل : عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ، قلت : ما الشرط في الحيوان ؟ فقال لي : ثلاثة أيام للمشتري ، قلت وما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما[١] . فالبند الثالث في هذا الحديث إنّما جاء بتعبير : « لا خيار بعد الرضا منهما » والمفروض هو أن نحمل الخيار في هذا الذيل على نفس المعنى المقصود به في الصدر ، وقد عرفت أنّ المقصود به في الصدر هو خصوص خيار المجلس ، فلو سلّمنا أنّ نفي مطلق الخيار يدل على اللزوم المدّعى في المقام ، فهذا التعبير ليس نفياً لمطلق الخيار ، وإنّما هو نفي لخيار المجلس بعد الافتراق ، على انّنا لو حملنا قوله : ( لا خيار بعد الرضا منهما ) على نفي ماهية الخيار لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، لعلمنا بأنّ جميع الخيارات ما عدا خيار المجلس على كثرتها لا تنتفي بالافتراق .
أقول : قد اتضح التعليق على هذا الكلام مما مضى .
[١] الوسائل ١٢ : ٣٤٩ ، الباب ٣ من أبواب الخيار ، الحديث ٥ فيه صدر الحديث وذيله في الصفحة ٣٤٦ ، الباب ١ من تلك الأبواب ، الحديث ٣ .