فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٩١ - دلالة السيرة والاستصحاب على اللزوم
وثانياً ـ أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ دليل وجوب الوفاء بالعقد يمنع عن الترادّ والتراجع عن النتائج من دون رضا صاحبه ، سواء كان ذلك بلا فسخ أو بتوسيط الفسخ ، فحتى التراجع بتوسيط الفسخ وكسر العقد يعتبر عرفاً خلافاً للوفاء بالعقد الذي كان ثابتاً حتماً قبل الفسخ ، ولذا نقول : إنّ دليل الخيار يخصّص دليل وجوب الوفاء بالعقد ، إذن فدليل وجوب الوفاء بالعقد لا يمكن أن يكون مؤثراً في إثبات الفرق بين الجواز الخياري والجواز الحكمي بإرجاع الأوّل إلى فسخ العقد بخلاف الثاني .
وثالثاً ـ سواء فرضنا أنّ الترادّ بتوسيط الفسخ ينافي وجوب الوفاء أو لا ، لا إشكال في أنّ الترادّ بلا توسيط الفسخ في مثل المعاطاة مما لا يكون خروجه عن أدلّة العقود تخصصاً خلاف الوفاء بالعقد ، فإذا ثبت جواز الترادّ بإجماع أو غيره في مثل المعاطاة كان تعيينه في الترادّ بلا حاجة إلى توسيط فسخ العقد ، دعوى بلا دليل فلعلّ المقصود هو الترادّ بتوسيط فسخ العقد .
ورابعاً ـ إنَّ أصل افتراض أنَّ الترادّ تارةً يكون بتوسيط فسخ العقد ، واُخرى مباشرة ومن دون توسيطه أمر لا نتعقله ، لأنّنا لا نفهم فرقاً بين الترادّ بمعنى إبطال ثمرة العقد مباشرة والفسخ بمعنى فسخ العقد ، فإنّ العقد شيء قد وقع آناً ما وحقّق الثمرة ولا ينقلب الشيء عمّا وقع عليه ، وليس من الاُمور التي لها استمرار إلاّ في العقد الّذي ليس شأنه الالتزام بالنتيجة ـ أي من سنخ شرط النتيجة ـ بل يكون شأنه الالتزام بالفعل ، فإذا كان هذا الفعل يستوعب فترة من الزمان كان بالإمكان فسخ الالتزام ، فإن كان العقد من القسم الأوّل ـ أعني التزاماً بالنتيجة ـ وإنشاءً لها ففسخ العقد يرجع إلى الترادّ وإبطال ثمرة العقد وهي تلك النتيجة ، ولا معنى آخر لفسخ العقد فيه لعدم تصور استمرارية لنفس العقد والالتزام في هذا القسم حتى يفسخ ،