فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٣ - بيان السيّد الشهيد(رحمه الله)
والمحقّق الإصفهاني (رحمه الله) كأنـّه تفطّن إلى هذين الجوابين اللذين نقلناهما عن اُستاذنا الشهيد أو إلى ما يقرب منهما ، فأجاب عليهما بعد تمثيله لمورد الانفكاك بالمحجور لصغر أو جنون أو سفه أو فلس بما نصّه :
« وكونه في حدّ ذاته كذلك ـ وإن منع عنه مانع ـ معناه ثبوت الملكيّة بالاقتضاء لا بالفعل مع أنّ الملكيّة فعليّة وثبوت الأمر الانتزاعي بلا منشأ الانتزاع محال ، وجواز التصرّف للوليّ لا يصحّح انتزاع الملكيّة للمولّى عليه ; إذ لا يعقل قيام الحيثيّة المصحّحة للانتزاع بشيء والانتزاع من شيء آخر » .
فكأنّ اُستاذنا الشهيد (رحمه الله) يريد أن يوضّح أنّ هذا الكلام غير صحيح . أمـّا صدره وهو ( أنّ كونه في حدّ ذاته جائز التصرّف وإن منع عنه مانع معناه ثبوت الملكيّة بالاقتضاء لا بالفعل ) ، فجوابه : أنّ جواز التصرّف المشروط بما هو جواز مشروط فعليّ وإن كان نفس الجواز اقتضائيّاً ، فقد يدّعى انتزاع الملكيّة من جواز التصرّف المشروط .
وأمـّا ذيله وهو ( أنّ جواز تصرّف الوليّ لا يصحّح انتزاع الملكيّة للمولّى عليه ; إذ لا يعقل قيام الحيثيّة المصحّحة للانتزاع بشيء والانتزاع من شيء آخر ) فجوابه : أنّ جواز التصرّف للوليّ له علاقة بالصبيّ ، وهو أنّ الجواز جواز للتصرّف الراجع إلى الصبيّ . أمـّا إذا لم يكفِ ذلك لصحّة الانتزاع ، وتوقّف الانتزاع على قيام ذات الحكم وهو جواز التصرّف بالمالك ، فحتى في البالغين ليس الحكم قائماً بالبالغ ، بل قائم بالحاكم .
وقد كان البرهان الآخر عبارة عن أنّ الملكيّة لو كانت منتزعة من الحكم التكليفي ، وكانت الحيثيّة المصحّحة للانتزاع ثابتة فيه ; لصدق العنوان الاشتقاقي على الحكم التكليفيّ ، كصدق ( فوق ) على ( السقف ) ، و ( الأب ) على ( من له الابن ) .