الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ الحجةُ الأَمْلُ المُنْتَظَرُ

يعتقد بعض العامة وبعض الخاصة حتى من الأطباء أن مدى عمر الإنسان سبعون سنة على المتوسط- كما جاء في التوراة- وقَلَّ أن يُجاوز ذلك، وقد وقف رئيس مدرسة طبية ذات يومٍ خطيباً في تلاميذه فقال: إن الأدلة الباثولوجية تدل دلالة على أن أنسجة الجسم تبلى بعد مرور زمان ما، وأن هناك حدًّا محدوداً لعمر الإنسان.

فإذا صحَّ قول هذا المدبر فإن الأسباب الكثيرة التي تنشأ منها دورة العمر هي ثابتة غير متغيرة- دون متناول العلم-، ولنفترض أن منطقة (قنال بناما) المشهورة بالأمراض الكثيرة قُطِعَتْ عن سائر العالم، وكنا نحن فيها نجهل أحوال الحياة والموت في العالم- الذي وراءها- لكنا نقول: إن كثرة الوفيات في هذه المنطقة وقصر العمر أمور معينة بحكم الطبيعة، وأن التحكم فيها دون متناول العلم، فالفرق بين الأمرين هو في الشخص لا في النوع، فإن جهلنا لأسباب بعض الأمراض هو الذي يحول دون تقليل الوفيات وإطالة العمر- في العالم- ودورة العمر كما نسميها متغيرة قابلة لتأثير العلم فيها، والذي يعارضني في ذلك أسئلة: أي دورة من أدوار العلم هي ثابتة؟

دورة العمر في الهند أم في نيوزلندا؟ أم في أمريكا أم في منطقة القنال؟ وأي الحِرَف نحترفها نقول عنها: إن دورة العمر فيها ثابتة طبيعية، أحِرفة الفلكي التي تكون الوفيات فيها من ١٥ إلى ٤٠ سنة تحت المتوسط؟ أم المحاماة التي تكون الوفيات فيها من ٥ سنوات إلى ١٥ سنة فوق المتوسط؟ أم تنظيف الشبابيك التي تكون الوفيات فيها من ٤٠ إلى ٦٠ سنة فوق المتوسط؟ هذه أمثلة على الفرق بين الوفيات في متوسط الوفيات بين بعض الحرف على ما فيها من إحصاءات بعض