الإمام المهدى عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ الحجةُ الأَمْلُ المُنْتَظَرُ
في الأرض لن تصل بها إلى تلك التطلعات السامية التي انطوت عليها نفوس البشر من تحقيق مدينة فاضلة تسودها العدالة، ويحكم في أرجائها الحق بلا شريك.
إذن كيف ومتى يتحقق هذا الطموح الفطري المشروع. هل يمكن أن يتكامل البشر بصورة عادية إلى أن يبلغ هذا المستوى الأرفع؟!
إن ترسانات الأسلحة الذرية والكيمياوية، ومؤامرات المستكبرين ضد مستضعفي الأرض، وتقهقر البشرية الواضح في ميادين الفضيلة والهدى، وتدهورها المرعب إلى حضيض الفساد والاعتداء؛ لدليل واحد وواضح على أن السبيل الوحيد إلى تحقيق أهداف الإنسان هي رحمة الله التي أخرجت الإنسان من الظلمات إلى النور.
وتلك الرحمة إنما هي في ظهور الحجة الأعظم- بقية الله الإمام الثاني عشر من أهل بيت خاتم الأنبياء، وقدوة الصديقين عليهم السلام-، والإيمان بهذه الحقيقة الصادقة يبعث في قلوب المؤمنين شعلة خالدة من الأمل، ذلك الأمل الذي يُعتبر وقود الإنسان في مسيرته التكاملية.
ذلك الأمل الإلهي الذي يختلف عن الأمنية بفارق السعي، الذي هو شرط ضروري لتحقيق الأمل الإلهي، في حين أن الأمنية تبرير للكسل والتقاعس.
ذلك الأمل الذي ينتشل المجاهدين من ظلام اليأس الذي يبعثه الشيطان في نفوسهم باستغلال ظروف الإرهاب والقلق والعجز المادي.
ذلك الأمل الذي ينعكس على نظرات الفرد ومواقفه، فتُصبغ بصبغة التفاؤل الإيجابي، ويُطارد روع التشاؤم والشك والسلبية