الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - جبهة على التراب وأخرى على زخرف الحياة
إلى مكة المشرفة
ولما مضت أيام غادرنا المدينة المنوّرة، ولم تُملأ منها بعدُ قلوبنا ولا نفوسنا، بل كنّا مشتاقين للعودة إليها في أي زمان قريب.
غادرناها مُيمّمين وجهنا شطر مكّة المكرّمة وبيت الله الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمنًا.
فحملتنا السيارة المكشوفة إلى مسجد الشجرة حيث أفضل المواقيت التي أحرم منها النبي صلى الله عليه واله في حجّة الوداع دون سواها من المواقيت، وبذلك أصبح مفضّلًا، كما أحرم منه النبي صلى الله عليه واله ليلة الإسراء (أي ليلة المعراج). فهيّا نسمع قصّة ذلك من الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام، حين سأله رجل عن سبب إحرام النبي صلى الله عليه واله قائلًا: (لِأَيِّ عِلَّةٍ أَحْرَمَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه واله مِنَ الشَّجَرَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ مَوْضِعٍ دُونَهُ؟.
قال عليه السلام:
(لِأَنَّهُ لمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَصَارَ بِحِذَاءِ الشَّجَرَةِ (أي في الموضع الذي فيه مسجد الشجرة) وَكَانَتِ المَلَائِكَةُ تَأْتِي إِلَى الْبَيْتِ المَعْمُورِ بِحِذَاءِ المَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ مَوَاقِيتُ سِوَى الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا كَانَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي