الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - مراقد العظماء
الكعبة بشقّة حدثت إبان دخولها كما انسدّت فور ذلك .. وأصبح هذا حديث العبيد والجواري كما كان مدار كلام السادة والسيّدات .. أي صار (حديث الساعة) على حد تعبيرنا اليوم وكان الناس يتردّدون إلى المسجد يدخلونه أفواجاً أفواجاً، ويتشوّقون إلى كلام جديد حول الداخلة في البيت.
وفي اليوم الثالث حيث الناس يجتمعون متحلّقين حلقات حديث، وقد فرغ صبرهم عن معرفة مصير هذه السيّدة الجليلة، أماتت داخل البيت أم هي سالمة؟ وإن كانت سالمة فمن أين تأكل رزقها، ومن أين تشرب شربها؟.
وإذا هم وقد صاخ الجو بالتوقّعات والأحاديث بالبيت وقد انشقّ نفس المكان منه فانكشف عن شمس الهداية بهيجة مشرقة، تشعشع في دنيا من البطولات والمكرمات، تحمله فاطمة على أكتاف المجد والعلى لتُهدي إلى العالم يوماً جديداً، وأخذت فاطمة تخرج من البيت في هدوء وسرور، ودعة خاطر، واطمئنان بال .. كما أخذت العرب المجتمعة حولها تصفق مرحة بالمصير الزاهر الذي انتهى بها إلى
هذا المعجز الخارق، وطفقت تحتفي بضيفين من ضيوف الله كريمين، وتحتفل بهما أيَّما احتفال [١].
[١] حديث ولادة الوصي عليه السلام في الكعبة شيء لا ينكر قد اتفق عليه الفريقان ومن أراد مزيداً من المعلومات حول الموضوع فليراجع موسوعة الغدير، للعلّامة الأميني، طبع إيران، ج ٦، ص ٢١/ ٣٨.