الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - أدعية خاشعة
حتى كان ذلك اليوم الذي كِدْتُ أتميّز فيه غيضًا وحنقًا، حيث كنت على موعد مع أحد أصدقائي ليُكْرِي لنا سيارة لأذهب معه في الوقت المعيّن إلى عَمّان عاصمة الأردن. ولم أكن جاعلًا الموعد هذا إلّا بعد سؤالي خبيراً عن أمري الحكومي فأجابني، أنه بسيط يكفيك منه اليوم الواحد.
ولكن الخيبة كلّ الخيبة استقبلتني عندما قال لي أحد الموظّفين اذهب وعُدْ غداً.
قلت له: لماذا؟.
قال: لأنّ الأعمال كثيرة.
فقلت: لكن ما أصنع أنا؟. فلقد رتَّبتُ العمل على انتهاء عملي هذا اليوم، فإني على موعد مستعجل .. ولم أجد إلى إخبار صديقي سبيلًا .. فيجب أن ينتهي عملي اليوم وإلّا أصبحت التذكرة والصديق هباء.
فقال الموظف: كما أقول .. إذهب وعُدْ غداً.
فهناك أصابني موقف حرج مضطرب، فرأيت إما أن أتمم عملي بالمنازعة الهوجاء، وليس ذلك بصحيح، وإما أن أتملّق إليه التماسًا، وحاشا لمبدئي أن يجوِّز لي الخشوع لموظّف متعجرف، وإما القول المنطقي وها هو لا يفيد .. فظللت في المكان عبثاً، وأمّلت تمام
الأمر بغير جدوى، وغادرت الدائرة حيث اقترب انتهاء الدوام، ثم بعد ذلك أتيته في اليوم الثاني، وكنت على ميعاد أيضًا، وأنهيت ذلك