الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - صحراء آهلة
يعلموا ماذا يصنعون، ولم يكونوا فرقة معيّنة، وإنما هم طوائف شتى كل منهم ضلّ عن أصدقائه، فجمعتهم الصدفة فأخذوا يتحادثون لعلّ الله يُحدث بعد هذا أمرًا.
أما أنا فغادرتهم إلى جهة من الجهات ولكنني كنت أنظر إلى الجهة الأخرى وهي أنه صادفني الحظ أن مررت بأصدقائي، فنظرت إليهم ولم أهتدِ إليهم مع ذلك حتى غادرتهم، ولم أبتعد عنهم كثيرًا حتى نادى بعضهم بعضاً فعرفت بذلك أنهم هم بأعينهم، فحمدت الله على ذلك كثيرًا.
وصلّينا صلاة المغرب والعشاء فيه بعدما أخّرناهما إليه عملًا بما هو المندوب وجمعنا بينهما بأذان واحد، لما كان المستحب ذلك، أي الجمع بينهما وتأخير النوافل بعدهما ليشتغل الإنسان بالعبادة ويسهر ليلته بالطاعة، فمن أحياها لم يمت قلبه، كما في الحديث.
وبتنا تلك الليلة التاريخية على الرمال، مع أن البرد كان شديدًا على خلاف المترقّب، قد زاد عليه ثوبا الإحرام اللذان لا يستران البدن تمامًا، قد زادا البرد نفوذًا في الأعماق، حتى قضيناها شاعرين بأنه لم يأتِ بنا إلى هذا الوادي القفر الذي لا أهل به ولا تجارة غير الله العزيز، عارفين بأن من أتى بنا إلى هذه الصحراء
الجرداء هو الذي يجمعنا ليوم لا ريب فيه، فإذن يجب علينا ألَّا نعمل إلَّا صالحاً ولا نقول إلَّا حقّا.