الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - التقصير
إحرام الحج
وبعدما انقضت عن عمرة التمتّع أيام قلائل واقترب يوم عرفة، حيث يجب الإحرام فيه للحج كإحرام العمرة في كل شيء سوى أنه في مكّة المكرّمة، وإحرام العمرة من أحد المواقيت. كان المندوب أن يحرم الإنسان للحج يوم التروية ثامن ذي الحجة الحرام في المسجد الحرام، وبالذات داخل حجر إسماعيلعليه السلام تحت ميزاب الكعبة وهو ميزاب وُضِع في الجانب الشمالي للكعبة المباركة على حجر إسماعيل مصنوع من الذهب الخالص يسيل منه المطر الواقع على سطح الكعبة.
وكذلك أحرمنا إحرام حجة الإسلام المفترضة، متقرّبين إلى الله العزيز بترويض النفس عن الملذّات الدنيوية الزائفة، التي طالما غرّتنا بعرض الحياة فأنستنا ذكر ربّنا الكريم.
وبذلك الإحرام مُنِعنا عن الملاذ الجسمية لنمتلئ بالمعاني الروحية، ونصبح سائرين بذلك نحو الفضائل والمكرمات، وتنمو في نفوسنا الملكات الفاضلة، المُحفِّزة للإنسان نحو الخير والمعروف، فتطهّر قلوبنا من كل رذيلة