الحج رحلة في آفاق الروح - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - التقصير
وعن المشاكل المعقّدة التي يعانون مأساتها، كما كانوا هم يسألونني عن مثل ذلك.
ولطالما توسّعت آفاقي، فكنت أتنفّس في ميادين أخرى من الحياة لم أكن أحلم بها في أوساط بلادي. فالإنسان يعيش في جو فتستولي عليه أفكار بيئته، وآمال مجتمعه، وتبقى أفكاره منطبقة عليها آثار حياته الضيّقة، فينحسر العالم عنده في قطره فحسب، ولكن إذا اتصل بمختلف الأفراد الوافدين من مختلف البلاد، توسّعت آفاقه كما تتغير الأفكار، فيفكّر أن معه رجالًا آخرين، ومثل قُطره أقطار أخرى يلزم أن تعيش في هذه الحياة كما يعيش هو، ومثل ذلك نحن الذين كنّا في العراق فلا نتّصل إلّا بالعراقي والإيراني والهندي وما إليهم من أهالي البلاد الشيعية، لكن الآن قد أصبحنا وقد نستطيع أن نتّصل بأفراد أتوا من ٩١ دولة إسلامية وغير إسلامية.
فكنّا كما ذُكر نجلس معهم ونلتذّ بهذا الاجتماع النادر، في حين لم نكن نأمل أن يرى بعضنا بعضًا طول الحياة أبدًا، لا سيّما مع هذا الضغط الموجود على المسافرين.
وكنّا في تلك المؤتمرات الإسلامية الصغيرة والعظيمة في الوقت نفسه، نتباحث في أوضاع البلاد الإسلامية المباركة، وما سادها من الجو الرهيب، والتوتر المقيت، وعن علاج الويلات
والمآسي التي حلّت بها منذ سقوط الدولة الإسلامية حتى اليوم فلعبت بالمسلمين ومقدّساتهم وأبادت واضطهدت الآلاف منهم.
فَطَوْرًا، تفكّر في الطاغوت الساري من الشرق