بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
ومثله قوله عز وجل: " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " [١] ومعنى الآية أن الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي قاعدا ومن لم يقدر أن يصلي قاعدا صلى مضطجعا ويؤمى نائما، فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة.
ومثله قوله تعالى: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن - إلى قوله تعالى - فمن شهد منكم الشهر فليصمه " [٢] ثم رخص للمريض والمسافر بقوله سبحانه:
" فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " [٣] فانتقلت فريضة العزيمة الدائمة للرجل الصحيح لموضع القدرة وزالت الضرورة تفضلا على العباد.
وأما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها [٤] فان الله تعالى نهى المؤمن أن يتخذ الكافر وليا ثم من عليه باطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم بصيامه ويفطر بافطاره، ويصلى بصلاته، ويعمل بعمله، ويظهر له استعماله ذلك موسعا عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة قال الله تعالى: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية ويحذركم الله نفسه " [٥] فهذه رخصة تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يحب أن يؤخذ.
[١] النساء: ١٠٣.
[٢] البقرة، ١٨٥.
[٣] البقرة: ١٨٤ و ١٨٥.
[٤] في الأصل والكمباني " وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار " الخ والصحيح ما في المتن كما ستعرف ولما في تفسير القمي ص ١٥: هكذا: وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار ان شاء أخذ وان شاء ترك فان الله جل وعز رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال " وجزاء سيئه سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله " فهذا بالخيار ان شاء عاقب وأن شاء عفى، وأما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها يعمل بظاهرها، ولا يدان بباطنها، فان الله تبارك وتعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا إلى آخر كلامه الذي يشابه ذلك.
[٥] آل عمران: ٢٨.