بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
لكم " [١] الآية.
ومثله قوله عز وجل في سورة المائدة: " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق " [٢] ثم قطع الكلام بمعنى ليس يشبه هذا الخطاب فقال تعالى: " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ثم عطف على المعنى الأول والتحريم الأول فقال سبحانه: " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم ".
وكقوله عز وجل: " قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " [٧] ثم اعترض تعالى بكلام آخر فقال: " قل لمن ما في السماوات وما في الأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه " ثم عطف على الكلام الأول فقال عز وجل ": الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ".
وكقوله في سورة العنكبوت " وإبراهيم إذ قال لقومه يا قوم اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا - إلى قوله تعالى: - وما على الرسول إلا البلاغ المبين " [٤] ثم استأنف القول بكلام غيره فقال سبحانه: " أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير * والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم " ثم عطف القول على الكلام الأول في وصف إبراهيم فقال تعالى " فما كان جواب قومه إلا أن
[١] البقرة: ٢١٦.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] الانعام: ١١ - ١٢.
[٤] العنكبوت: ١٧ - ٢٤.