بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٣ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
ورسوله، فقال: من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوما، أتدري ما إطعام الطعام؟
فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم، أتدري ما التهجد بالليل والناس نيام؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: من لا ينام حتى يصلي العشاء الآخرة، ويريد بالناس ههنا اليهود والنصارى لأنهم ينامون بين الصلاتين.
وقال صلى الله عليه وآله: لما اسرى بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وربما أمسكوا؟ فقلت لهم: ما بالكم قد أمسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت: وما نفقتكم؟
قالوا؟ قول المؤمن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإذا قال: بنينا، وإذا سكت أمسكنا.
وقال صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى سبع سماواته، وأخذ جبرئيل بيدي وأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة وناولني سفرجلة فانفلقت نصفين، وخرج حوراء منها، فقامت بين يدي، وقالت: السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله، فقلت: وعليك السلام من أنت؟
فقال: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أعلائي من الكافور ووسطي من العنبر، وأسفلي من المسك، عجنت بماء الحيوان، قال لي ربي:
كوني فكنت [١] وهذا ومثله دليل على خلق الجنة، وبالعكس من ذلك الكلام في النار.
وأما من أنكر البداء فقد قال الله في كتابه: " فتول عنهم فما أنت بملوم " [٢].
وذلك أن الله سبحانه أراد أن يهلك الأرض في ذلك الوقت، ثم تداركهم برحمته فبدا له في هلاكهم وأنزل على رسوله " وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " [٣].
[١] زاد القمي بعده في تفسيره ص ٢٠: لأخيك ووصيك علي بن أبي طالب.
[٢] الذاريات: ٥٤.
[٣] الذاريات: ٥٥.