بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٥ - باب ١٢٩ احتجاجات أمير المؤمنين صلوات الله عليه على الزنديق المدعي للتناقض في القرآن و أمثاله
آيات ربك، يعني بذلك أمر ربك والآيات هي العذاب في دار الدنيا، كما عذب الأمم السالفة، والقرون الخالية، وقال: " أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " [١] يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا، وقال: " قاتلهم الله أنى يؤفكون " [٢] أي لعنهم الله أنى يؤفكون فسمى اللعنة قتالا، وكذلك قال: " قتل الانسان ما أكفره " [٣] أي لعن الانسان، وقال: " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " [٤] فسمى فعل النبي فعلا له، ألا ترى تأويله على غير تنزيله.
ومثل قوله: " بلهم بلقاء ربهم كافرون " [٥] فسمى البعث لقاء، وكذلك قوله: " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " [٦] أي يوقنون أنهم مبعوثون، ومثله قوله: " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم " [٧] أي أليس يوقنون أنهم مبعوثون؟ واللقاء عند المؤمن البعث، وعند الكافر المعاينة والنظر، وقد يكون بعض ظن الكافر يقينا، وذلك قوله: " ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها " [٨] أي أيقنوا أنهم مواقعوها.
وأما قوله في المنافقين " وتظنون بالله الظنونا " [٩] فليس ذلك بيقين، ولكنه شك، فاللفظ واحد في الظاهر، ومخالف في الباطن، وكذلك قوله: " الرحمن على العرش استوى " [١٠] يعني استوى تدبيره وعلا أمره وقوله: " وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " [١١] وقوله: " هو معكم أينما كنتم " [١٢] وقوله:
[١] الرعد: ٤١.
[٢] براءة: ٣٠.
[٣] عبس: ١٧.
[٤] الأنفال: ١٧.
[٥] السجدة: ١٠.
[٦] البقرة: ٤٦.
[٧] المطففين: ٤.
[٨] الكهف: ٥٢، [٩] الأحزاب: ١٠.
[١٠] طه: ٥.
[١١] الزخرف: ٨٤.
[١٢] الحديد: ٤.