بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
مقطوع مصبحين " [١] وقوله سبحانه " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين " [٢] أي أعلمناهم في التوراة ما هم عاملون.
أما قضاء فقوله تعالى في سورة طه " فاقض ما أنت قاض " [٣] أي افعل ما أنت فاعل، ومنه في سورة الأنفال: " ليقضي الله أمرا كان مفعولا " [٤] أي يفعل ما كان في علمه السابق، ومثل هذا في القرآن كثير.
أما قضاء الايجاب للعذاب كقوله تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام " وقال الشيطان لما قضي الامر " [٥] أي لما وجب العذاب، ومثله في سورة يوسف عليه السلام " قضي الامر الذي فيه تستفتيان " [٦] معناه أي وجب الامر الذي عنه تسائلان.
أما قضاء الكتاب والحتم فقوله تعالى في قصة مريم " وكان أمرا مقضيا " [٧].
أي معلوما.
وأما قضاء الاتمام فقوله تعالى في سورة القصص " فلما قضى موسى الأجل " [٨] أي فلما أتم شرطه الذي شارطه عليه، وكقول موسى عليه السلام " أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي " [٩] معناه إذا أتممت.
وأما قضاء الحكم فقوله تعالى: " قضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين " [١٠] أي حكم بينهم، وقوله تعالى: " والله يقضي بينهم بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع العليم " [١١] وقوله سبحانه " والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين " [١٢] وقوله تعالى في سورة يونس " وقضى بينهم
[١] الحجر: ٦٦.
[٢] الاسراء ٤.
[٣] طه: ٧٢.
[٤] الأنفال: ٤٢.
[٥] إبراهيم: ٢٢.
[٦] يوسف: ٤١.
[٧] مريم: ٢١.
[٨] القصص: ٢٩.
[٩] القصص: ٢٨.
[١٠] الزمر: ٧٥.
[١١] غافر: ٢٠.
[١٢] الانعام: ٥٧. والآية في المصحف الكريم هكذا: " ان الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين " لكنه أيضا من القراءات المشهورة: قال الطبرسي في المجمع، قرأ أهل الحجاز وعاصم " يقص الحق " والباقون " يقضى الحق " حجة من قرأ " يقضى الحق " قوله " والله يقضى بالحق " وحكى عن أبي عمرو انه استدل بقوله " وهو خير الفاصلين " في أن الفصل في الحكم ليس في القصص، وحجة من قرأ " يقص " قوله: " والله يقول الحق " وقالوا: قد جاء الفصل في القول أيضا في نحو قوله: " انه لقول فصل ".