بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
الله تعالى، والعادلون عن حدوده، أفترى الله تعالى مدح من هذه صفته؟.
ومنه قوله عز وجل في سورة النحل: " أن تكون أئمة هي أربى من أئمة " [١] فجعلوها أمة وقوله في سورة يوسف: " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " [٢] أي يمطرون فحرفوه وقالوا: يعصرون، وظنوا بذلك الخمر، قال الله تعالى: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا " [٣] وقوله تعالى: " فلما خر تبينت الانس أن لو كانت الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " [٤] فحرفوها بأن قالوا: " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ".
وقوله تعالى في سورة هود عليه السلام: " أفمن كان على بينة من ربه " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ويتلوه شاهد منه " وصيه " إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به " [٥] فحرفوا وقالوا: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة " فقدموا حرفا على حرف، فذهب معنى الآية.
وقال سبحانه في سورة آل عمران: [٦] " ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون لآل محمد " فحذفوا آل محمد [٧].
وقوله تعالى: " وكذلك جعلناكم أئمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " [٨] ومعنى وسطا بين الرسول وبين الناس فحرفوها وجعلوها " أمة " ومثله في سورة عم يتسائلون " ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابيا " [٩] فحرفوها وقالوا: ترابا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
[١] النحل: ٩٢.
[٢] يوسف: ٤٩.
[٣] النبأ: ١٤.
[٤] سبأ: ١٤.
[٥] هود: ١٧.
[٦] آل عمران: ١٢٨.
[٧] وفى بعض روايات الباب أن الآية كانت هكذا: " ليس لك من الامر شئ أن يتوب عليهم أو تعذبهم فإنهم ظالمون " راجع ج ٩٢ ص ٦١ من هذه الطبعة الحديثة تفسير العياشي ج ١ ص ١٩٨.
[٨] البقرة: ١٤٣.
[٩] النبأ آخر آية منها.