بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦ - باب ١٢٨ ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في أصناف آيات القرآن و أنواعها و تفسير بعض آياتها برواية النعماني و هي رسالة مفردة مدونة كثيرة الفوائد نذكرها من فاتحتها إلى خاتمتها
وقوله سبحانه: " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " [١] نزلت هذه الآية في نساء كن بمكة معروفات بالزنا منهن سارة وحنتمة ورباب حرم الله تعالى نكاحهن، فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن، ومثله قوله سبحانه: " وجاء ربك والملك صفا صفا " [٢] ومعناه جميع الملائكة.
وأما ما لفظه ماض ومعناه مستقبل، فمنه ذكره عز وجل أخبار القيامة والبعث والنشور والحساب، فلفظ الخبر ما قد كان، ومعناه أنه سيكون، قوله:
" ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله - إلى قوله - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " [٣] فلفظه ماض ومعناه مستقبل ومثله قوله سبحانه: " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " [٤] وأمثال هذا كثير في كتاب الله تعالى.
وأما ما نزل بلفظ العموم ولا يراد به غيره، فقوله: " يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم " [٥] وقوله: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " [٦] وقوله سبحانه: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " [٧] وقوله: " الحمد لله رب العالمين " وقوله: " كان الناس أمة واحدة " [٨] أي على مذهب واحد، وذلك كان من قبل نوح عليه السلام ولما بعثه الله اختلفوا ثم بعث النبيين مبشرين ومنذرين.
وأما ما حرف من كتاب الله فقوله: " كنتم خير أئمة أخرجت الناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " فحرفت إلى خير أمة: ومنهم الزناة واللاطة والسراق وقطاع الطريق والظلمة وشراب الخمر والمضيعون لفرائض
[١] النور: ٣.
[٢] الفجر: ٢٢.
[٣] لقمان: ١٨.
[٤] الأنبياء: ٤٧.
[٥] الحج: ١.
[٦] الحجرات: ١٣.
[٧] النساء ١.
[٨] البقرة: ٢١٣.