بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٧ - في قتل النمل والحيات والدود
أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي " قوله صلى الله عليه وآله:
" متهوكون " أي متحيرون يقول: أمتحيرون أنتم في الاسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى؟ ومعناه أنه كره أخذ العلم من أهل الكتاب وأما قوله: لقد جئتكم وبها بيضاء نقية فإنه أراد الملة الحنيفية، فلذلك جاء التأنيث كقول الله عز وجل: " وذلك دين القيمة " [١] إنما هي الملة الحنيفية.
وقال صلى الله عليه وآله: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة " والغيلة هو الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة وهي موضع [٢]، يقال منه: قد أغال الرجل وأغيل والولد مغال ومغيل.
ونهى عليه السلام عن الارفاء وهو كثرة التدهن.
وقال عليه السلام: " إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها " الصعدات الطرق، وهو مأخوذ من الصعيد، والصعيد والتراب، وجمع الصعيد الصعد ثم الصعدات جمع الجمع، كما يقال طريق وطرق ثم طرقات قال الله عز وجل: " فتيمموا صعيدا طيبا " [٣] فالتيمم والتعمد للشئ يقال منه: أممت فلانا فأنا أؤمه أما وتأممته وتيممته كله تعمدته وقصدت له، وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: الصعيد الموضع المرتفع، والطيب الذي ينحدر عنه الماء.
[١] البينة: ٥.
[٢] الغيل إذا نسب إلى الرجل كان معناه هذا الذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام قال في اللسان: أغال فلان ولده اغالة: إذا غشى أمه وهي ترضعه، وإذا نسب إلى المرأة كان بمعنى ارضاعها الطفل الغيل وهو اللبن الذي ترضعه المرأة ولدها وهي حامل.
قال الجوهري: يقال: أضرت الغيلة بولد فلان: إذا أتيت أمه وهي ترضعه، وكذلك إذا حملت أمه وهي ترضعه، وفى الحديث: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة " والغيل بالفتح اسم ذلك اللبن، وقد أغالت المرأة ولدها فهي مغيل - بكسر الياء - وأغيلت أيضا: إذا سقت ولدها الغيل فهي مغيل - بفتح الياء كمكرم - [٣] النساء: ٤٣، المائدة: ٦.