بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٠
حتى بلت دمعته لحيته فقال له : أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي ٩ فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله ٩ المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الاول فغمزة برجله فقام علي ٧ متعقبا خلف رسول الله ٩ حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله ٩ [ السلام ] فقال : يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل معك فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله ٩ وهو يعلم ماكان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه ، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد ٩ أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب ٧ ، فلما نظر رسول الله ٩ إلى سكوته فقال : يا أبا الحسن مالك لا تقول : لا ، فأنصرف أو تقول : نعم ، فأمضي معك ، فقال حياء وتركما فاذهب بنا ، فأخذ رسول الله ٩ يد [ ي ] علي بن أبي طالب ٧ فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء / وهي في مصلا ها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله ٩ في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد / ومسح بيده على رأسها وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله تعالى [١] عشينا غفر الله لك وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي ٩ وعلي بن أبيطالب ، فلما نظر علي بن أبيطالب إلى طعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصرة رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت له السخطة؟ قال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما مذيومين؟ قال : فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا ، فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه
[١]كذا في النسخ والمصدر وفى كشف الغمة : قالت بخير ، قال : عشينا رحمك الله ـ