بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٨
أجل أبيها.
فلم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور في كل قصر من البيوت ما لا عين رأت وفيها من السندس والاستبرق على أسرة [١] وعليها ألحاف من ألوان الحرير والديباج ، وآنية الذهب والفضة ، وفيها موائد عليها من ألوان الطعام ، وفي تلك الجنان نهر مطرد أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك الاذفر ، فقلت : لمن هذه الدار؟ وما هذا النهر؟ فقالوا : هذه الدار الفردوس الاعلى الذي ليس بعده جنة وهي دار أبيك ومن معه من النبيين ومن أحب الله ، قلت : فما هذا النهر؟ قالوا : هذا الكوثر الذي وعده أن يعطيه إياه فقلت : فأين أبي قالوا : الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك إذ برزت لى قصور هي أشد بياضا وأنور من تلك وفرش هي أحسن من تلك الفرش وإذا بفرش مرتفعة على أسرة وإذا أبي ٩ جالس على تلك الفرس ، ومعه جماعة ، فلما رآني أخذني فضمني وقبل ما بين عيني وقال : مرحبا بابنتي! وأخذني وأقعدني في حجره ثم قال لي : يا حبيبتي أما ترين ما أعد الله لك وما تقدمين عليه؟ فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف والحلي والحلل ، وقال : هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبك وأحبهما فطيبي نفسا فانك قادمة علي إلى أيام ، قالت : فطار قلبي واشتد شوقي وانتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبوعبدالله : قال أميرالمؤمنين ٧ : فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي فأتيتها فقلت لها : ما تشتكين؟ فخبرتني بخبر الرؤيا ثم أخذت علي عهدالله ورسوله أنها إذا توفت لا اعلم أحدا إلا ام سلمة زوج رسول الله ٩ وأم أيمن وفضة ومن الرجال ابنيها وعبدالله بن عباس وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد وأبوذر وحذيفة ، وقالت : إني أحللتك من أن تراني بعد موتي فكن مع النسوة فيمن
[١]الاسرة : جمع سرير وهو التخت ويغلب على تخت الملك ، لان من جلس عليه من أهل الرفعة يكون مسرورا. وألحاف جمع لحاف ـ على غير قياس ـ والمراد هنا غطاء التخت.