بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٦
فلما أنزل الله تبارك وتعالى فيه « وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي » [١].
فلو قال : أصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ولكن خص هكذا.
بيان : قال الجوهري : قولهم : الناس في هذا الامر شرع سواء ، يحرك و يسكن ، ويستوي فيه الواحد والمؤنث والجمع ، وهذا شرع هذا وهما شرعان أي مثلان قوله ٧ : لا أراكم تأخذون به أي لا تعتقدون المساواة أيضا بل تفضلون ولد الحسن أو أنكم لا تأخذون بقولي إن بينت لكم العلة في ذلك والاخير أظهر.
٢١ ـ فس : « ووصينا الانسان بوالديه إحسانا » [٢] قال : الاحسان رسول الله ٩ قوله : « بوالديه » إنما عنى الحسن والحسين ٨ ثم عطف على الحسين فقال « حملته امه كرها وضعته كرها ».
وذلك أن الله أخبر رسول الله صل الله عليه واله وبشره بالحسين قبل حمله ، وأن الامامة تكون في ولده إلى يوم القيامة ، ثم أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه و ولده ثم عوضه بأن جعل الامامة في عقبه وأعلمه أنه يقتل ثم يرده إلى الدنيا و ينصره حتى يقتل أعداءه ويملكه الارض وهو قوله : « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض » [٣] الاية وقوله : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون » [٤] فبشر الله نبيه ٩ أن أهل بيتك يملكون الارض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم.
فأخبر رسول الله ٩ فاطمة / بخبر الحسين ٧ وقتله فحملته كرها.
ثم قال أبوعبدالله ٧ : فهل رأيتم أحدا يبشره بولد ذكر فيحمله كرها؟
[١]و
[٢] الاحقاف : ١٥.
[٣]القصص : ٤.
[٤]الانبياء : ١٠٥.