بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٢
ماهي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد فصلى فيه ماشاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكا عليه.
فلما رأى النبي ٩ ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد ، فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي ٩ أنها لا يهنئها النوم ، وليس لها قرار قال لها : قومي يابنية فقامت فحمل النبي ٩ الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد ام الكثوم فانتهى إلى علي ٧ وهو نائم فوضع النبي رجله على رجل علي فغمزه وقال : قم يا أبا تراب ، فكم ساكن أزعجة ، ادع لي أباكبر من داره وعمر من مجلسه وطلحة.
فخرج علي ٧ فاستخر جهما من منزلهما ، واجتموا عندرسول الله فقال رسول الله ٩ : يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني [ ومن آذاني فقد آذي الله ] [١] ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى؟ قال : فقال علي : بلى يا رسول الله قال : فقال : فما دعاك إلى ما صنعت؟ فقال علي : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ولا حدثت بها نفسي فقال النبي ٩ : صدقت وصدقت.
ففرحت فاطمة / بذلك وتبسمت حتيى رئى ثغرها فقال أحدهما لصاحبه : إنه لعجب لحينه ما دعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال : ثم أخذ النبي ٩ بيد علي ٧ فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي ٩ الحسن وحمل الحسين على ٧ وحملت فاطمة / ام الكلثوم وأدخلهم النبي ٩ بيتهم ووضع عليهم قطيفة ، واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل.
فلما مرضت فاطمة / مرضها الذي ماتت فيه أتياها عائدين و استأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ذلك أبوبكر أعطى الله عهدا لا يظله سقف
[١]زيادة جعلها في المصدر ج ٢ ص ١٧٧ بين العلامتين ولم يذيل بشئ وكيف كان فهى زيادة يستدعيها السياق كما يأتى آنفا من كلامها /.