بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧
قل صبري وبان عني عزائي
بعد فقدي لخاتم الانبياء
عين ياعين اسكبي الدمع سحا
ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يارسول الاله ياخيرة الله
وكهف الايتام والضعفاء
قد بكتك الجبال والوحش جمعا
والطير والارض بعد بكي السماء
وبكاك الحجون والركن والمشغر
ياسيدي مع البطحاء
وبكاك المحراب والدرس
للقرآن في الصبح معلنا والمساء
وبكاك الاسلام إذصار في النا
س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلو
ه علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجل وفاتي سريعا
فلقد تنغصت الحياة يامولائي
قالت : ثم رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها ، وهي لاترقأ دمعتها. ولا تهدأ زفرتها.
واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أميرالمؤمنين علي ٧ فقالوا له : يا أبا الحسن إن فاطمة / تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنا بالنوم في الليل على فرشنا ، ولابالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا ، فقال ٧ : حبا وكرامة.
فأقبل أميرالمؤمنين ٧ حتى دخل على فاطمة / وهي لا تفيق من البكاء ولا ينفع فيها العزاء فلما رأته سكنت هنيئة له ، فقال لها : يابنت رسول الله ـ ٩ ـ إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا وإما نهارا.
فقالت : يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهر هم فوالله لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول الله ٩ ، فقال لها علي ٧ : افعلي يابنت رسول الله مابدالك.
ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الاحزان ، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين ٨ أمامها ، وخرجت إلى البقيع باكية