بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٦
قال : ثم إن علي بن أبي طالب ٧ حل عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشه فيه ، ولبس نعله ، وأقبل إلى رسول الله ٩ ، فكان رسول الله ٩ في منزل زوجته ام سلمة ابنة أبي امية بن المغيرة المخزومي ، فدق علي ٧ الباب فقالت ام سلمة : من بالباب؟ فقال لها رسول الله ٩ من قبل أن يقول علي : أنا علي : قومي يا ام سلمة فافتحي له الباب ، ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبه الله ورسوله ، ويحبهما ، فقالت ام سلمة : فداك أبي وامي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره؟ فقال : مه يا ام سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي.
قالت ام سلمة : فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ، ففتحت الباب ، فاذا أنا بعلي بن أبي طالب ٧ ، ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري ، ثم إنه دخل على رسول الله ٩ فقال : السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال له النبي ٩ : وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس.
قالت ام سلمة : فجلس علي بن أبي طالب ٧ بين يدي رسول الله ٩ وجعل ينظر إلى الارض كأنه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها ، فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله(ص).
فقالت ام سلمة : فكأن النبي(ص)علم ما في نفس علي ٧ فقال له : يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضيه.
قال علي ٧ : فقلت : فداك أبي وامي إنك لتعلم أنك أخذ تني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي ، فغذيتني بغذائك ، وأدبتنى بأدبك ، فكنت إلى أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك ، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك ، وأنك والله يارسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والاخرة يارسول الله فقد أحببت مع ما شدالله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون