شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٣
لكل ماهية و لا سهم لها من الوجود إلا الانتساب إليه. ٣٦٣ فقال و إذا حمل كلام الحكماء على ذلك لم يتوجه أن المعقول من الوجود أمر اعتباري هو أول الأوائل التصورية فإطلاقه على تلك الحقيقة القائمة بذاتها إنما يكون بالمجاز أو بوضع آخر فلا يكون عين حقيقة الواجب تعالى و يندفع الهرج و المرج الذي يعرض للناظرين بحيث يشوش الذهن و يتبلد الطبع انتهى. و من هذا النوع من الغلط ما وقع للقائلين بمبدءين أي النور و الظلمة الحسيين إذ ٣٦٣ سمعوا من الحكماء الكبار أولي الأيد و الأبصار ذوي الإشراق و الأنوار أن المبدأ نور و أرادوا المبدأ الفاعلي و أنهم أطلقوا نور الأنوار على مبدإ المبادي و أرادوا بأنواره الوجودات سيما وجودات العقول و النفوس الكليتين السماويتين و الأرضيتين و كذا النفوس الجزئية سيما النطقية و علومها العقلية و العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء و قد يطلقون هؤلاء الأكابر الظلمة و الغسق على المبدإ القابلي أي الماهية الإمكانية و المادة الهيولانية. فذهب أولئك من اشتراك لفظ النور و الظلمة إلى الحسيين كمن يسمع كلام الله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و يتخطى وهمه إلى النور الحسي و أين النور الحسي العديم الشعور و نور الوجود الحق من الأنوار القواهر الأعلين و الأدنين و الأنوار الإسفهبدية العلوية و السفلية فإن أنوار الحق كلها أحياء عالمون ناطقون. و أيضا النور الحسي انبسط على السطوح و المبصرات و نور الوجود وسع كل شيء