شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٤
من المحسوسات الخمسة و المتخيلات و الموهومات و المعقولات و ما وراء العقل و الحس. و أيضا النور الحسي له أفول و له ثان و نور الوجود الحق لا ثاني له و لا أفول إذ ليس وحدته عددية بل حقة حقيقية و علمت أن حقيقة الوجود يمتنع عليها العدم و أن حيثية الوجود كاشفة عن الوجوب و أن القضية الفعلية ضرورية بشرط المحمول فنور السموات و الأرض الوجود الحقيقي المنبسط على ماهيات العقول و النفوس و الطبائع و الأجسام و الأعراض فوجودها جميعا في القوس النزولي و الصعودي من صقعه و نوره المنبسط و ماهياتها الغواسق بذواتها هي المنبسط عليها و المستنيرة بالعرض و الأنوار الحسية الشمسية و القمرية و السرجية و أظلالها بوجودها من نوره. و من الأغلاط التي من باب إيهام الانعكاس ما وقع للثنوية القائلين بيزدان و أهرمن فجعلوا للشر مبدأ وجوديا كما للخير فجعلوا الشر ضدا للخير مع أنه عدم للملكة و العدم لا يحتاج إلى علة فاعلية موجودة بل يكفيه عدم علة الملكة فجعلوا المقابل ضدا بناء على أن الضد مقابل.
أو إن غلطهم من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات إن أصابوا في جعل الشر عدما للملكة لكن غلطوا في مطالبة الفاعل الوجودي بالذات له لاستدعاء عدم الملكة محلا موجودا إذ ليس عدما صرفا فهو و إن لم يحتج إلى علة بالذات لكنه يحتاج إليها بالعرض لاحتياج محله إليها بالذات. أو أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات من جهة جعل الأمور الوجودية المصاحبة للعدم شرا. و بالجملة قالوا فاعل الخيرات و هو يزدان لا يفعل الشرور و لا بد للشر من فاعل موجود فهو أهرمن.