شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٩ - الظنيات
بقبول قضاياها و الاعتراف بها و لم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات و لم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرحمة و الخجل و الأنفة و الحمية و غير ذلك لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسه مثل حكمنا بأن سلب مال الإنسان قبيح و أن الكذب لا ينبغي أن يقدم عليه. و من هذا الجنس ما يسبق إلى وهم كثير من الناس و إن صرف كثيرا منهم عنه الشرع من قبح ذبح الحيوانات إتباعا لما في الغريزة من الرقة لمن يكون غريزته كذلك و هم أكثر الناس. و ليس شيء من هذا يوجبه العقل الساذج و لو توهم الإنسان نفسه و أنه خلق دفعة تام العقل و لم يسمع أدبا و لم يطع انفعالا نفسانيا أو خلقيا لم يقض في أمثال هذه القضايا بشيء بل أمكنه أن يجهله و يتوقف و ليس كذلك حال قضائه بأن الكل أعظم من الجزء هذا كلامه.
المقبولات
من تلك القضايا مقبولات و هي مأخوذات من أي ممن كان نبيا أو حكيما ائتمن من الأولى بمعنى الذين كانوا أفاضل السلف أو الذين هم أماثل الخلف.
الظنيات
من تلك ظنيات بالمعنى الأخص. الظنيات قد يطلق و يراد بها المعنى الأعم فيشمل المقبولات و كثيرا من المشهورات و قد يطلق و يراد بها المعنى الأخص أي ما عدا المقبولات و كثير من المشهورات كراجح لا جزم به مثل ما نقص عليك من قولهم يطوف بالليل أي فيه فلان فهو سارق. و مثل قولهم لم يخالطنا بل أعرض عنا فلان فهو مارق أي خارجي عدو لنا. فهذه و أمثالها ظنيات إذ لعله يطوف لحراسة الناس أو لم يعاشر لاشتغاله بالحق تعالى.