بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٥١ - بوارق
للمعاقبين ، وإن كان في نفسه حسنا لكونه مستحقّا.
وقيل : المراد بالشرّ هنا أهوال يوم القيامة وشدائده.
أقول : قوله «لأنّه لا خير فيه للمعاقبين» إنّما يستقيم لو كان المعاقبون الكفّار وقلنا بخلودهم في النار ، وأمّا لو كانوا من المؤمنين المذنبين أو قلنا بعدم الخلود فلا معنى له ؛ إذ ليس العذاب إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم ، وتصفيتهم عن الحجب المانعة عن الوصول كما يذاب الذهب والفضّة بالنار لأجل الخلاص ، فعذابه لعباده ليس إلّا لكمال مرحمته بهم ؛ كما قال :
وتعذيبكم عذب وسخطكم رضا
وبذلك لقد فسّر قوله «سبقت رحمتي غضبي» [١].
أي أطهّرهم عن كدورات العصيان برحمتي ، ولكن لا تتحقّق تلك الطهارة إلّا بالغضب ، أي العذاب ، فهم يزعمون أنّ الله يريد بذلك أن يغضبهم وهو مريد لرحمتهم وإكمالهم.
ألا ترى إلى الآباء كيف يؤدّبون أولادهم بما يراه الآباء رحمة والأبناء شرّا وظلما ، وقد قال تعالى مخبرا عن حال الإنسان (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ) ... [٢] إلى آخره.
وقد روي أنّ امرأة سألت النبيّ صلّى الله عليه وآله فقالت : يا نبيّ الله ، الله أرحم بعباده أم أنا بأولادي؟ فقال صلّى الله عليه وآله : بل الله أرحم ، فإنّه هو أرحم الراحمين! فقالت : أتراني يا رسول الله أحبّ أن ألقي ولدي في النار؟
[١]الكافي ١ : ٤٤٢.
[٢]الفجر : ١٦.