بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١١٧ - بوارق
سمعه وبصره ويده ورجله ولسانه ، فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي ، وبي ينطق. انتهى.
وهذا السرّ فيما قال الله تعالى ليلة المعراج لمحمّد صلّى الله عليه وآله حيث أدخله في لجّة التوحيد : أنت الحبيب ، وأنت المحبوب. أي لقد ارتفع التعيّنات الغيريّة ، والحجب العرضيّة بحيث لا واسطة بيني وبينك. كيف وقد فزت بمقام الوصال والاتّصال ، والتذذت بسبحات الجمال والجلال ؛ كما قال : إنّ لنا مع الله حالات ، حالة نحن هو وهو نحن ... إلى آخره.
|
ء أنت أم أنا هذا العين في العين |
|
حاشاي حاشاي عن إثبات اثنين |
ويدلّك على ما قرّرناه من أنّ العبد بعد كشف السبحات ومحو الموهومات ، وهتك الأستار دون نور الأنوار يتجلّى له الحقّ ، أي حقيقة نورانيّة المشيّة الّتي في جوهرته ، فإنّه ما من شيء إلّا وقد لاح في كينونيّته نور المشيّة ، فإذا ارتفع الغواشي الحاجبة عن مشاهدته يتشعشع ذلك النور في بصيرته ، فيراه ويفوز به ، ويعرف قدر جوهرته فيعرف ربّه ، فإنّ ذلك النور يربّيه لما هو في هويّته.
وهذا معنى ما قال : من عرف نفسه فقد عرف ربّه [١]. أي من فاز بجوهر هويّته وما أودع فيه من نور المشيّة فقد تيقّن بأنّ له ربّا يربّيه ويربّي جوهرته.
وهذا معنى الاتّصال بالحقّ والفوز بوصاله ، لا ما زعمته «الواصليّة» من الصوفيّة من أنّ الذات البحت القديم الّذي لا إله إلّا هو يتجلّى للعارف ، فيراه
[١]مصباح الشريعة : ١٣ ، متشابه القرآن ١ : ٤٤ ، عوالي اللآلي ٤ : ١٠٢.