بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٧٧ - في مذهب الفرقة البابيّة المبتدعة
فطرة الإسلام ؛ كما قال : كلّ مولود ولد على فطرة الإسلام إلّا أنّ أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه [١].
فالفطرة الذاتية الّتي فطر الناس عليها هي التوحيد وما يعرضها من الشؤونات المنافية لذلك المقام ، فهو أمر عرضيّ يمكن رفعه ببعض الأسباب المعدّة لذلك ، فذلك المقام ميسّر لكلّ أحد إن استعان بما اعدّ لذلك من الأسباب ، لأنّ الذاتيّ للشيء لا يرفع غالبا وإنّما المرفوع الأمر العرضيّ.
وقد أشار إلى ذلك بقوله : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) [٢] أي سهّل له طريق التوحيد بإعداد الأسباب الموصلة.
ويحتمل أن يكون المراد بالسبيل هو حبّ عليّ عليه السلام وأولاده الأئمّة ، فإنّه هو الطريق إلى الجنّة العالية ، كيف لا؟ وقد دلّت أخبار كثيرة على أنّه : لو عبد عبد بين الركن والمقام ألف سنة ثمّ لقى الله بغير محبتّهم أكبّه الله على منخره في النار خالدا فيها ما دامت السماوات والأرض [٣].
كيف ويسأل الناس يوم القيامة عن حبّ هؤلاء الأطهار ؛ فمن كان في قلبه ذرّة من حبّهم لا يدخل الجحيم ، بل يتنعّم بنعيم الجنّة خالدا فيها ، ومن حرم عن ذلك يحرم عن لذّات الجنّة ويخلّد في النار مهانا.
كيف وهم العلل الغائيّة لخلق عالم الإمكان ، والأقطاب لدائرة العرفان.
[١]انظر : عدّة الداعي : ٣٣٢ ، عوالي اللآلي ١ : ٣٥.
[٢]عبس : ١٧ ـ ٢٠.
[٣]انظر : الصراط المستقيم ٢ : ٤٩ ، المناقب ٣ : ١٩٨.