بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - بوارق
العاجلة على اللذّة الحقيقيّة الّتي ليس فوقها لذّة ، ولا لغيرها ذكر في مقام ذكر اللذّة ، وليس شيء أشدّ خسرانا من ذلك الغافل ؛ حيث لم يعرف رتبته ، وضيّع استعداده ، فتاه في فيافي الضلال حيران ، وعن لباس التوحيد عريان ، فبات في مهود النقصان ، وأصبح متلهّفا بالخسران ، فإنّه داخل في عموم (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) [١] أي عرفوا المقامات السبعة ، وأقرّوا بمن هي له ممّا أشرنا إليه (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) [٢] أي ما يصلح نفوسهم من العبادات والرياضات الممحّضة للقلب ، للتوجّه إلى حضرة الربّ (وَتَواصَوْا بِالْحَقِ) [٣] أي عرّفوا الناس ما عرفوه من المقامات بحسب إمكانهم واستعدادهم (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) [٤] أي عرّفوهم طرق العبادات والرياضات المانعة لشهوة النفس.
وروي أنّ المراد بالإنسان الّذي في الخسر هم أعداء العترة ، وبالّذين آمنوا المؤمنون بإيابهم عليهم السلام ، وبالعمل الصالح المواساة مع الإخوان ، وبالحقّ الإمامة ، وبالصبر العترة. انتهى.
بوارق
الأولى : قال بعض العارفين رحمه الله : هذه إشارة إلى النفوس المقهورة في يد شياطينها ، والعاجلة هي الحياة الدنيا وزينتها ، واللذّات الحاضرة الحسّيّة ، أي يولّون وجوههم شطرها ، ويعرضون عن القبلة الحقيقيّة ، ولا تلتفت نفوسهم إلى ما يحصل لها من ضرورة الموت وما بعدها من العذاب
[١]العصر : ٢ ـ ٣.
[٢]العصر : ٣.
[٣]العصر : ٣.
[٤]العصر : ٣.