بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - بوارق
العبوديّة (وَادْخُلِي جَنَّتِي) [١] أي فوزي بجنّة قربي ومقام الاتّصال بحضرتي.
وإلى هؤلاء إشارة بقوله (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ * لِسَعْيِها راضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) [٢] أي القرب التامّ بحضرة الحقّ (لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً) [٣] أي لا تتوجّه إلى غير الحقّ ، فإنّ ذكر الغير لغو في مقام الحقّ.
السادسة : قال المفيد رحمه الله في اعتقاداته : وثواب أهل الجنّة الالتذاذ بالمآكل والمشارب ، والمناظر والمناكح ، وما تدركه حواسّهم ممّا يطبعون على الميل إليه ، ويدركون مرادهم بالظفر به ، وليس في الجنّة من البشر من يلتذّ بغير مأكل ومشرب ، وما تدركه الحواسّ من الملذوذات. وقول من زعم أنّ في الجنّة بشرا يلتذّ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب قول شاذّ عن دين الإسلام ، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الّذين زعموا أنّ المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنّة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون ، وقد أكذب الله هذا القول في كتابه بما رغّب العالمين فيه من الأكل والشرب والنكاح فقال : (أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا) [٤].
وقال : (فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ) [٥].
وقال : (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) [٦].
[١]الفجر : ٢٧ ـ ٣٠.
[٢]الغاشية : ٨ ـ ١٠.
[٣]الغاشية : ١١.
[٤]الرعد : ٣٥.
[٥]محمّد : ١٥.
[٦]الرحمن : ٧٢.