بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٣٣ - بوارق
وتضلّكم عن شريعة الهداية ، فتتركون محرومين عن مشاهدة شعاشع أنوار المشيّة المحجوبة في سماء هويّتكم ، وتكونون من الخاسرين ، وأن ادخلوا في لجّة التوحيد ، واستغرقوا في قواميس التجريد ، واحترقوا في أخاديد التفريد ، لكي تفوزوا بشمّ نفحات الإخلاص ، ومشاهدة لوائح الخلاص ، فإنّ هذا هو الصراط المستقيم الّذي سلك فيه كلّ مخلص من المؤمنين.
كيف ولا يضلّ عنه من سلكه مهتديا بمصابيح أنوار الوجه القديم ، وسواذج أسرار بهاء الذات الكريم ، فلا تشركوا بي بأن تروا غير طلعتي في بساط الشهود ، وتنظروا إلى غير وجهتي في عالم الوجود فإنّ ذلك لقد أهلك كثيرا من الناس بالعمى والجهالة ، وتركهم في فيافي الردى والضلالة.
أفليس لكم العقل الصافي اللامع لتهتدوا بنوره ، وتعرفوا أنّ ذلك الشرك محبط لمراتب التوحيد ؛ كما قال : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ * بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) [١].
أي من الّذين عرفوا الله فعبدوه خالصا مخلصا بحيث ما خطر على قلوبهم ذكر شيء غير الله.
كيف وليس لشيء ذكر في عرش التوحيد سوى الحقّ الواجب تعالى ، فإنّ ذكر الشيء فرع وجوده ، ولا وجود لغير الحقّ في عالم التوحيد ؛ كما قال : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِذا ذُكِرَ اللهُ
[١]الزمر : ٦٤ ـ ٦٦.