بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - تنبيهات
زعم أنّه يحبّني فإذا جنّه الليل نام [١].
وروي أنّ في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلّي ويدعو الله إلّا استجاب له ، قيل : فإنّه ساعة من الليل ، قال عليه السلام : إذا مضى نصف الليل إلى ثلث الباقي [٢].
تنبيهات
الأوّل : قال الطبرسيّ رحمه الله : دخلت «من» للتبعيض ، والمعنى : فاسجد له في بعض الليل ، لأنّه لم يأمره بقيام الليل كلّه.
وقيل : فاسجد له يعني صلاة المغرب والعشاء.
أقول : ويؤيّد كونها للتبعيض قوله تعالى : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) [٣].
وقوله : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) ... [٤] إلى آخره.
الثاني : قال بعض العارفين : الأمر بالسجود والتسبيح هو الأمر بالصلاة في الليل لاشتمالها عليهما ، وهي أفضل الأعمال البدنيّة.
وينبّهك على ذلك أنّه قد كرّر منها ما يوجب التوجّه إلى المقصد الأعلى الأقصى ، وهو اسم الله ، ثمّ وضعت فيها حركات وسكنات على هيئة
[١]الأمالي ، للصدوق : ٣٥٦ ، عدّة الداعي : ٢٠٧.
[٢]التهذيب ٢ : ١١٧ ، مفتاح الفلاح : ٢٩١.
[٣]المزّمّل : ٢ ـ ٤.
[٤]المزّمّل : ٢٠.