بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٧٧ - بوارق
(وَقُتِلُوا) أي غلبوا بظاهر القول لأغراض مهمّة (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) ... [١] أي لأرفع عنهم الاحتجابات الّتي كانت بيني وبينهم مانعة عن الوصول إلى مرضاتي ، والفوز بجنّاتي.
وقال : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) [٢] أي ما أعددنا له من المقامات في بساط الحقائق.
وقال : (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا) ... [٣] أي جاهدوا مع نفوسهم لترتفع فيتحقّق الاتّصال والوصال ، وأذعنوا بمقام عليّ عليه السلام وأولاده ، وصفّوا قلوبهم عن حبّ أعدائهم (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي يفوزون بقرب الحقّ عند الحقّ (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من البعد حينئذ (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [٤] ممّا فات منهم من المقام الأدنى.
وقال الصادق عليه السلام : طوبى لعبد جاهد لله نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضاء الله ، ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الله من النفس والهوى ، وليس لقتلهما وقطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى الله ، والخشوع والجوع والظمأ بالنهار ، والسهر بالليل ، فإن مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أدّاه عاقبته
[١]آل عمران : ١٩٥.
[٢]العنكبوت : ٦٩.
[٣]الرعد : ٢٢.
[٤]البقرة : ٦٢.